محمد بن محمد حسن شراب
254
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
إذا قلت هاتي نوّليني تمايلت * عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل البيتان لامرىء القيس ، حامل لواء الشّعراء في النار ، لما أذاعه في الشعر من فسق ، ولخروجه على قومه ، واستعانته بالروم على العرب ، فسنّ سنة سيئة نال جزاءها بما أرسل اللّه عليه من القروح . وقوله : أجزنا : قطعنا . وانتحى : اعترض . والحقف : ما اعوج وتثنىّ من الرمل . والقفاف : جمع قف بالضم ، وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ ، ولم يبلغ أن يكون جبلا . والعقنقل : بوزن سفرجل ، المنعقد الداخل بعضه في بعض . وليس في البيت الثاني شاهد ، وإنما ذكرته ؛ لأن الشاهد في البيت الأول لا يتضح إلا به ، ففي أول البيت « لمّا » وتحتاج إلى جواب ، أما الكوفيون فقالوا : جوابها ، وانتحى ، والواو مقحمة . وأما البصريون فقالوا : إن الجواب محذوف ، والتقدير : لما قطعنا ساحة الحيّ وفارقناها ، أمنّا من ترصّد الوشاة ، أو نلنا ما كنا تمنيناه ، وهذا الخلاف جار إذا كان البيت التالي ما ذكرته ، ومنهم من يجعل الجواب في بيت تال للأول ، وهو قوله : هصرت بفودي رأسها فتمايلت * عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل فيكون جواب « لما » هصرت . [ الشذور / والإنصاف / 457 ] . ( 129 ) ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ما لم يكن وأب له لينالا البيت لجرير يهجو الأخطل . والشاهد : « يكن وأب له » ، حيث عطف قوله : « أب » بالواو على الضمير المرفوع المستتر في « يكن » وهو مذهب الكوفيين ، ويرى البصريون أنه يجوز في ضرورة الشعر ، فإذا كان هناك توكيد أو فصل ، يجوز معه العطف من غير قبح ، فتقول : اذهب أنت وأخوك ، ولا تقول : اذهب وأخوك . [ الإنصاف / 476 ، والعيني / 4 / 160 ، والهمع / 2 / 138 ، والأشموني / 3 / 114 ] . ( 130 ) نصروا نبيّهم وشدّوا أزره بحنين يوم تواكل الأبطال البيت لحسان بن ثابت . وحنين : اسم واد بين مكة والطائف ، كانت به المعركة المشهورة التي ذكرها القرآن وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . [ التوبة : 25 ] ، قال الجوهري : حنين : موضع يذكر ويؤنث ، فإذا قصدت به الموضع ، ذكرته وصرفته ، كما في